السيد محمد حسين الطهراني
76
معرفة الإمام
علم الجَفْر الجفر في الأصل ولد الشاة إذا عظم واستكرش . ولعلّ مبدأ هذا العلم كان يكتب على جلد ولد الشاة فسمّي به . وعلم الجفر على الحروف الذي تعرف به الحوادث المستقبلة . وجاء عن الصادق عليه السلام أنّ عندهم الجفر وفسّره بأنّه وعاء من أدم فيه علم النبيّين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل . وجاء عنهم الشيء الكثير عن الجفر الذي عندهم . وإنّا وإن لم نعرف هذا العلم وما القصد منه إلّا أنّنا نعرف من هاتيك الأحاديث التي ذكرت الجفر ، وأنّه من مصادرهم ، أنّ هذا العلم شريف منحهم الله إيّاه . وجاء في « الكافي » أحاديث كثيرة عن الجفر الذي عندهم . وذكر بعض علماء أهل السنّة الجفر ، وأنّه ممّا يعلمه الصادق عليه السلام . قال : الشلبنجيّ في « نور الأبصار » ص 131 : وفي « حياة الحيوان الكبرى » فائدة . قال ابن قتيبة في كتاب « أدب الكاتب » : وكتاب الجفر كتبه الإمام جعفر الصادق بن محمّد الباقر ، فيه كلّ ما يحتاجون إلى علمه إلى يوم القيامة . وإلى هذا الجفر أشار أبو العلاء بقوله : لَقَدْ عَجِبُوا لآلِ البَيْتِ لَمَّا * أتَاهُمْ عِلْمُهُمْ في جِلْدِ جَفْرِ فَمِرآةُ المُنَجِّمِ وَهِيَ صُغْرَى * تُرِيهِ كُلَّ عَامِرَةٍ وَقَفْرِ « 1 » وقال في « الفصول المهمّة » : نقل بعض أهل العلم أنّ كتاب الجفر
--> ( 1 ) - « نور الأبصار » ص 145 و 146 ، طبعة القاهرة ، مطبعة حجازي ، والطبعة السادسة ، سنة 1374 ، مطبعة محمّد عاطف ؛ وفي طبعة دار الفكر ، بيروت ، سنة 1399 : ص 160 و 161 . علماً أنّنا تحدّثنا عن علم الجفر بصورة وافية في هذه الدورة من العلوم والمعارف الإسلاميّة ، قسم « معرفة الإمام » ج 14 ، درس 201 إلي 210 ، لذا يُراجَع من أجل التعرّف على خصائص هذا العلم .